تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
366
جواهر الأصول
الصغيرة ، أو بين المتباينين ، كما إذا استثنى من العالم زيداً ، واحتمل كون المراد منه زيد بن عمرو ، أو زيد بن خالِد . والحقّ سراية الإجمال إلى العامّ ، فلا يكون العامّ عند ذلك حجّة ، لا لأجل احتمال استعمال لفظ العامّ في غير ما وضع له ؛ لما عرفت من أنّه لا مجاز في الباب ، بل لأجل أنّه لا يصحّ الاحتجاج بأصالة العموم إلّا بعد تمامية أمور ، منها مطابقة الجدّ للاستعمال ، وهي متوقّفة على تمامية الكلام ، والصبر إلى إلحاق المتكلّم ما يشاء ، يوجب إجمالًا في الكلام في مفروض البحث ، فلا يوجب ذلك أن يكون ظهور مجموع الجملة معتبراً في ظهور مفرداتها ؛ لأنّ المراد من الصبر إلى تمام الجملة ، هو عدم صحّة الاحتجاج بمفردات الكلام حتّى تتمّ الجملة ، والمفروض أنّه بتمامها لا يطابق الجدّ الاستعمال ، فيحصل إجمال في الكلام . وبعبارة أوضح : ليس مدار احتجاج المولى على العبد وبالعكس ، هو الظهور اللفظي فقط ؛ بحيث لو تمّت أصالة الحقيقة مثلًا لتمّ الاحتجاج ، بل يحتاج إلى أصل آخر عند العقلاء في الاحتجاج ؛ وهو أصالة الجدّ ، ومعناه أنّ المتكلّم بعد ما كان بصدد التفهيم وإلقاء المعنى جدّاً لا هزلًا ، ولم تقم قرينة على عدم إرادة ما انعقد عليه الظهور اللفظي ، فيحكم عند العقلاء بتطابق جدّه للاستعمال ، فإذا قامت قرينة على الخلاف ، يحكم بعدم الجدّ بالنسبة إلى ما قامت القرينة عليه ، وبعدم المطابقة في خصوص ما قامت القرينة عليه ، وأنّ الاستعمال بنحو العامّ مثلًا لمصلحة التقنين ، فإذا كانت القرينة القائمة على الخلاف مجملة ، فلا يكاد تحرز مطابقة الجدّ للاستعمال ، فتدبّر .